الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
171
نفحات القرآن
جملة : « مِّمَّا يَشتَهُونَ » لها معنى واسع جدّاً حيث تشمل كل أنواع الأغذية بكافة أقسامها وأشكالها وكيفياتها . وقال في موضع آخر بعد ذكر أنواع النعم وأنواع الفواكه في الجنّة : « وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشتَهُونَ » . ( الواقِعَة / 21 ) ولعل السبب في تقديم الفواكه في كلا الآيتين : هو أنّ الفواكه تعد الغذاء الأفضل والأحسن والألذ ، ويعتقد البعض أنّ الغذاء الطبيعي للإنسان هو الفواكه ، ويرونه موجوداً « آكلًا للفواكه » ولهذا السبب لا يستطيع الإنسان الانتفاع من اللحوم أبداً على وضعها الطبيعي ، بل لابدّ من إجراء تغييرات عليها ، ومزجها مع أشياء أخرى حتى يمكن الاستفادة منها . في حين أنّ الفواكه مألوفة لديه على شكلها الطبيعي ومن دون إجراء أيتغييرات عليها . فضلًا عن أنّ أكل الفاكهة قبل اللحوم فيه لطف خاص . 6 - الشراب الطهور إنّ الأشربة في الجنّة كالفواكه وسائر الأغذية متنوعة ومنعشة للغاية ، ولقد عبّر القرآن الكريم عنها بتعابير مختلفة ، والغريب أنّ الكثير من هذه الأشربة تكون على شكل أنهار ، ولقد أشار القرآن الكريم إلى أربعة أقسام منها . قال تعالى : « مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا انْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَانهَارٌ مِّنْ لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّر طَعْمُهُ وَانهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وانهَارٌ مِّن عَسَلٍ مُّصَفّىً » . ( محمد / 15 ) هذه الأشربة الأربعة والتي تجري في أنهار الجنّة الأربعة ( لا يجري كل واحد منها في نهر خاص بل في كل الأنهار ) تبين مجموعة من أنواع الأشربة المختلفة ، فالماء لرفع العطش ، واللبن للتغذية ، والعسل للذة والقوة ، والخمر للذّة والنشاط وهو شراب طهور . إنّ هذه الأشربة مخلوقة بشكل لا يعتريها الفساد وإن طال الزمن ولا يتغير طعمها أبداً ،